محمد بن جرير الطبري
522
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
البول ، فقلت لخادم من خدم الخاصة : ويلك ! قد والله مت ، فهل من حيله إلى شيء تلقيه في جوفي يبرد عنى ما انا فيه ! فقال : دعني حتى احتال لك وانظر ما أقول ، وصدق مقالتي ، فلما رجع محمد وجلس نظر الخادم إلى نظره ، فتبسم ، فرآه محمد ، فقال : مم تبسمت ؟ قال : لا شيء يا سيدي ، فغضب قال البحتري : فقال : شيء في عبيد الله بن أبي غسان ، لا يستطيع ان يشم رائحة البطيخ ولا يأكله ، ويجزع منه جزعا شديدا فقال : يا عبيد الله هذا فيك ؟ قال : قلت : اى والله يا سيدي ، ابتليت به ، قال : ويحك ! مع طيب البطيخ وطيب ريحه ! قال : فقلت : انا كذا ، قال : فتعجب ثم قال : على ببطيخ ، فاتى منه بعده ، فلما رايته أظهرت القشعريرة منه ، وتنحيت قال : خذوه ، وضعوا البطيخ بين يديه ، قال : فأقبلت أريه الجزع والاضطراب من ذلك ، وهو يضحك ، ثم قال : كل واحده ، قال : فقلت : يا سيدي ، تقتلني وترمى بكل شيء في جوفي وتهيج على العلل ، الله الله في ! قال : كل بطيخه ولك فرش هذا البيت ، على عهد الله بذلك وميثاقه ، قلت : ما اصنع بفرش بيت ، وانا أموت ان اكلت ! قال : فتأبيت ، وألح على ، وجاء الخادم بالسكاكين فقطعوا بطيخه ، فجعلوا يحشونها في فمي ، وانا اصرخ واضطرب ، وانا مع ذلك ابلع ، وانا أريه انى بكره افعل ذلك والطم راسي ، واصيح وهو يضحك ، فلما فرغت تحول إلى بيت آخر ، ودعا الفراشين ، فحملوا فرش ذلك البيت إلى منزلي ، ثم عاودني في فرش ذلك البيت في بطيخه أخرى ، ثم فعل كفعله الأول ، وأعطاني فرش البيت ، حتى أعطاني فرش ثلاثة ابيات ، وأطعمني ثلاث بطيخات ، قال : وحسنت والله حالي ، واشتد ظهري . قال : وكان منصور بن المهدى يريه انه ينصح له ، فجاء وقد قام محمد يتوضأ ، وعلمت أن محمدا سيعقبنى بشر ندامه على ما خرج من يديه ، فاقبل على منصور ومحمد غائب عن المجلس ، وقد بلغه الخبر ، فقال : يا بن الفاعلة ، تخدع أمير المؤمنين ، فتأخذ متاعه ! والله لقد هممت افعل وافعل ، فقلت : يا سيدي ، قد كان ذاك ، وكان السبب فيه كذا وكذا ، فان أحببت ان